احسان الامين

181

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

قال الطبري : « وأمّا قوله هَلْ مِنْ مَزِيدٍ فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم : معناه : ما من مزيد . قالوا : وإنّما يقول اللّه لها : هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها فينزوي بعضها إلى بعض وتقول : قط قط من تضايقها . . . » « 1 » . وروى بسنده عن ابن عباس أنّه لا يلقى في جهنم شيء إلّا ذهب فيها ولا يملأها شيء ، قالت : ألست قد أقسمت لتملأني من الجنّة والناس أجمعين ، فوضع قدمه ، فقالت حين وضع قدمه فيها : قد قد ، فإنّي قد امتلأت فليس لي مزيد . . . وفي رواية أخرى : أتاها الربّ فوضع قدمه عليها ، ثمّ قال لها : هل امتلأت يا جهنم ؟ فتقول : قط قط ، قد امتلأت من الجن والانس فليس فيّ مزيد . قال : ولم يكن يملأها شيء حتّى وجدت مسّ قدم اللّه تعالى ذكره فتضايقت فما فيها موضع إبرة . ثمّ روى عن أنس وأبي هريرة روايات أخرى بنفس المعنى « 2 » . وقد أخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس وأبي هريرة « 3 » . وزاد السيوطي - بعد ذكر ما سبق - روايتين عن أبيّ بن كعب عن رسول اللّه ( ص ) ، وفي إحداهما : وجهنم تسأل المزيد حتّى يضع فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول : قط قط . وفي الأخرى : حتّى يضع فيها ربّ العالمين ما شاء اللّه أن يضع فتقبض وتغرغر ، كما تغرغر المزادة الجديدة إذا ملئت وتقول قط قط « 4 » . رأي المفسّرين الشيعة في روايات التجسيم : ردّ المفسّرين الشيعة الروايات المذكورة لمخالفتها نصّ الكتاب وعقيدة التوحيد القائمة على تنزيه اللّه تعالى عن صفات المادّة ، فقالوا ما يلي في تفسير قوله تعالى :

--> ( 1 ) - تفسير الطبري / ج 26 / ص 169 . ( 2 ) - م . ن / ص 170 و 171 . ( 3 ) - صحيح البخاري / ج 9 / ص 117 ، صحيح مسلم / ج 8 / ص 152 . ( 4 ) - الدرّ المنثور / ج 7 / ص 603 .